ابونا جبرائيل الراعى

اهتم كراعى للكاتدرائية بابنائه و احسن تكوينهم و ظل يقدم التعاليم الدينية للطفال بمدارس الاحاد و التكوين الديني لاطفال المناولة الاحتفالية طوال خدمته الرعوية بالكاتدرائية . اهتم بالشباب و الشبات بالكاتدرائية و كون منهم كورال القيامة و جهزه بأحدث الاجهزة الموسيقية و انظمة الصوت.

كان مثلاً للراعى الأمين الذى يفتقد شعبة . فقد كان يزور عائلات الرعية بالكامل خلال دورة الغطاس من محطة الرمل حتى ابو قير بل و باقى أحياء الاسكندرية مثل العطارين و محرم بك بنظام و جدول زمنى مرتب و معلن عنه مسبقاً و على مدار السنين دخل ابونا جبرائيل غطاس ليس بيوت الرعية فقط بل ولج الى قلوب عائلات الرعية و تربع على عرشها اباً و راعياً و مرشداً .

بداية الدعوة .... و تدخل إلهى عجيب

رغم دخول ابينا جبرائيل غطاس إلى الاكليركية الصغرى إلا أن استمراره فى الدعوة الكهنوتية كان بتدخل إلى عجيب . فقد حدث فى بدايات انضمامه للاكليريكية انه رغم ذكائه الشديد إلا انه كان دائم الشقاوة و المشاكسة لزملائه مما اضطر الأب باسيلى البركة رئيس الاكليريكية إلى اتخاذ قرار بشأنه الا و هو خروجه من الاكليريكية و عودته إلى منزل عمه المرحوم لبيب بالقاهرة . و بالفعل تم اعداد حقيبته و متعلقاته و ابلاغ عمه لكى يستلمه . و فيما هو منتظر بحقيبته بجوار البوابة يدخل احد الكهنة الموقرين و هو الأب منقريوس و يسأله عن سبب وقوفة هكذا بحقيبته فأبلغه غطاس ( الاب جبرائيل ) بأنهم هيروحونى .... فسأله الكاهن لماذا يا ولد ؟ فأجاب الطفل غطاس لأنى شقى و باشاكس الاولاد . فيأخذه الاب منقريوس بيده و يعيده للداخل مرة اخرى و ينفرد بالاب باسيلى البركة رئيس الاكليريكية و يدعوه ان يحاول مع هذا الطفل مرة اخرى و يقدم له حلاً لشقاوته و هو ان يجعله مسئولاً عن المجموعة ( ألفا ) أى قائداً لهم . وافق الاب باسيلى و جعله مسئولاً عن الطلبة و ربح دعوة كهنوتية عظيمة لكرم الرب .

الراعى الصالح ........ و اغتصاب الحب

لقد كان ابونا جبرائيل راعياً من نوع نادر و عجيب فهو يتوجه نحو الجميع بقلب مفتوح و ابتسامة عذبة و حنان لا مثيل له و رغم ذلك فقد عانى فى بداية رعويته بالاسكندرية اشد المعاناة من افراد الرعية و كان ذلك عام 1956 م و ما السبب ؟ يحكى ابونا جبرائيل بنفسه هذه الرواية .... فيقول ..... حضرت الى الاسكندرية فى اول مارس 1956 م كوكيلاً عاماً للبطريركية و راعياً للكاتدرائية تحت ظروف عصيبة حيث كان وضع الطائفة مضطرباً و التشتت و الانقسام يهددانها . عندما اثار تعيين روما للانبا اسحق غطاس قائمقام بطريركى للطائفة رغم وجود البطريرك مرقس خزام الذى اضطر للاستقرار فى الاسكندرية و قامت جماعة للفاع عن الاب البطريرك من شعب الاسكندرية و رفضت اى شخص يعين بالاسكندرية من قبل القائمقام . ووسط هذا المناخ المحتقن حضر الاب جبرائيل غطاس للاسكندرية و قوبل برفض شديد من اهل الاسكندرية و شعب الرعية رغم علاقته البنوية للاب البطريرك . و استمر هذا الرفض عدة اشهر حتى ان القداس الاسبوعى الذى يقيمة الاب جبرائيل لا يحضر فيه سوى شخصان هما قنصل النمسا و شقيقيه . و استمر الرفض الشديد من قبل الرعية حتى جاء عيد الغطاس يناير 1957 م فقرر الاب جبرائيل ان يقوم بزيارة كل افراد الرعية مبتدءاً بزعماء حركة الرفض و اعضاء هذه الجماعة بل حينما دخل منزل عائلة رئيس الجمعية و طلب ان يتناول الغداء معهم ..... مما اوقعهم فى حرج شديد و توالت الزيارات و دخل بيوت الجميع يباركها و انقشعت الغمة و تكالب الشعب على هذا الراعى الامين الصالح الذى عرف كيف يكسب رعية كانت رافضة له و دخل الى بيوتهم قبل قلوبهم و استقر فيها. حقا ان المحبة قوية كالموت ..... مياه كثيرة لا تستطيع ان تطفئ المحبة .

ابونا جبرائيل المعلم

رغم تعدد مواهب و صفات ابونا جبرائيل و تنوعها الا ان موهبته كمعلم هى ابرز المواهب و ذلك لان ابونا جبرائيل هو مدرسة متكاملة و معلم محنك و خبير ببواطن الامور و هو يعلمك دون ان تشعر و يغرس فيك المثل و القيم ببساطة شديدة و بتاثير عجيب .
حين تقترب منه ترتاح له و تستعذب كلماته و تستكين لرأيه و تأسرك حكمته و تواضعه . و العجيب ان جميع الفئات العمرية اكتسبته مرشداً و معلماً بدء من الاطفال و المراهقين مروراً بالشباب و الشابات وصولاً الى الرجال و السيدات . بالطبع فضلاً عن الكهنة و الراهبات و الرهبان .
يحكى احد آباء الكهنة هذا الموقف الذى حدث امامه و ينم عن حكمة و خبرة هذا الاب المعلم . جاءه ذات يوم احد ابنائه الشباب من العاملين فى احدى الدول العربية لكى يستشيره فى امر خاص و هام و كان الحوار التالى :
الشاب : ابونا انا اتعرفت على انسانة و عايز اخطبها
ابونا جبرائيل : و ماله يا ابنى خير و بركة .
الشاب : لكنها مش مصرية – دى اجنبية
سكت ابونا لحظة و توقع خلالها الكاهن الحاضر و المستمع للحوار ان يرفض ابونا جبرائيل فكرة الزواج باجنبية بل و قد يقترح علية احدى شابات الرعية و لكن قطع ابونا جبرائيل الصمت بسؤال للشاب ما هى جنسيتها ؟
فرد الشاب : فلبينية
اجاب ابونا جبرائيل :الفلبينيات تقيات و بيتيات اى يقدسن البيت و العائلة .... بخلاف الاوربيات و الاميريكيات لذلك فأنا اشجعك على هذا الارتباط طالما مرتاح لها .
و خرج الشاب من عند ابونا جبرائيل متعجباًمن حكمة هذا الشيخ الوقور و فكره المتطور و اسرى للكاهن الاخر انه لم يكن يتوقع هذا الرد من ابونا جبرائيل . و اتم الشاب ارتباطه بمن اختارها و احبها .